ابن قتيبة الدينوري
126
الشعر والشعراء
إلى المدينة في وفود العرب ، وهو ابن مائة وخمسين سنة ، وأسلم ، وعمرو يومئذ أرمى العرب ، وهو الذي ذكره امرؤ القيس فقال : ربّ رام من بنى ثعل * مخرج كفّيه من ستره ( 1 ) وله يقول الآخر ( 2 ) : نعب الغراب وليته لم ينعب * بالبين من سلمى وأمّ الحوشب ليت الغراب رمى حماطة قلبه * عمرو بأسهمه الَّتى لم تلغب ( 3 ) 172 * وقد ذكره النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « هو قائد الشعراء إلى النار » وفى خبر آخر : « معه لواء الشعراء إلى النار » . قال ابن الكبىّ ( 4 ) : أقبل قوم من اليمن يريدون النّبى صلى اللَّه عليه وسلم ، فضلَّوا ووقعوا على غير ماء ، فمكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء ، فجعل الرجل منهم يستذرى ( 5 ) بفىء السّمر والطَّلح ، فبينا هم كذلك أقبل راكب على بعير ، فأنشد بعض القوم
--> ( 1 ) صدر قصيدة في الديوان 86 - 87 . وهو أيضا في الطبري والمعمرين والاشتقاق . بنو ثعل : من طيئ ، منهم عمرو بن المسبح . « مخرج » كذا في ه وهو يوافق رواية الطبري والاشتقاق . وفى سائر الأصول « متلج » أي مدخل ، وهى تنافى حرف « من » والذي في الديوان « متلج كفيه في قتره » والقتر : جمع قترة ، وهى بيت الصائد الذي يكمن فيه . ( 2 ) هو وبرة بن الجحدر المعنى من بنى دغش ، كما في الطبري . ( 3 ) حماطة القلب : سواده . لم تغلب : بالبناء للمجهول ، يقال « ألغب السهم » أي : جعل ريشه لغابا ، والسهم اللغاب ، بضم اللام : الفاسد الذي لم يحسن عمله ، وقيل اللغاب : ريش السهم إذا لم يعتدل . والبيت في اللسان 2 : 239 و 9 : 146 غير منسوب . ( 4 ) سبقت هذه القصة مختصرة ( 111 ، 112 ) ورواية ابن الكلبي أشار إليها الحافظ في الإصابة 4 : 249 مختصرة نقلا عن البغوي والطبراني وأبى زرعة أحمد بن الحسين الرازي في كتاب الشعراء من طريق ابن هشام بن الكلبي من حديث عفيف بن معدى كرب الكندي . ( 5 ) الذرى : ما كنك من الريح الباردة من حائط أو شجر ، يقال « تذرى » بالحائط وغيره من البرد والريح و « استذرى » كلاهما : اكتن .